السيد محمد الصدر

75

فقه الأخلاق

وقد يخطر في الذهن : ان الأسباب السابقة ، إنما تجعل قسما من العبادة مرجوحا ، وهو غير الموقوت منها وأما العبادة الموقوتة ، فإنها تبقى على أهميتها . والعبادة الموقوتة ، هي المحددة بالوقت كصلاة الليل وغسل الجمعة وصوم النصف من شعبان وغيرها من المستحبات . والعبادة غير الموقوتة هي العبادة غير المحدودة بوقت وإنما يأتي بها العبد زيادة في الخشوع وطلبا للثواب . وقد ورد : ( الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر ) « 1 » . ومراده - والله أعلم - الصلاة الغير الموقوتة . لأن المؤقت منها غير مرتبط بالمشيئة ظاهرا . ومحل الشاهد هنا : ان الأسباب السابقة للتقليل من العبادة إنما تشمل غير الموقوت ، ولا تشمل الموقوت . إلا أن ذلك غير صحيح ، لأن الأسباب السابقة لها الإطلاق الكافي لكل الأقسام ، ولها أيضاً التسبيب الشرعي والمعقول للتقليل من العبادة . وليس التقليل اعتباطا حتى يختص بغير المؤقت . نعم ، ظاهر هذه الأسباب خاص بالعبادة الظاهرية الفردية كالأمثلة السابقة . أما العبادة العامة أو الاجتماعية ، وكذلك العبادة القلبية فلا تشملها . والحق ان شمولها لها نادرا ، ولكن مع افتراض شمول بعضها لأحد هذين النوعين من العبادة ، فمن الراجح والمنطقي التقليل منها أيضاً . وان كان التقليل منها أحيانا صعبا بل متعذرا . مع كونها عادة مستمرة أو ملكة راسخة .

--> ( 1 ) الوسائل ج 2 م 3 الباب 42 من أبواب أحكام المساجد - حديث 10 .